السيد صدر الدين الصدر العاملي

21

خلاصة الفصول في علم الأصول

بوجوبه أو حرمته فهل يكشف ذلك عن حكمه الشّرعىّ ويستلزم ان يكون الشّارع قد حكم أيضا على طبقه أو لا يستلزم ثم عدم الأستلزام يتصور على وجهين الأول انّه يجوز للشّارع ان يحكم بخلافه بان يحكم العقل بإباحة شئ ويحكم الشّارع بحرمته وعلى هذا فلا يستلزم حكم العقل حكم الشّرع ولا العكس الثّانى انّه يجوز ان لا يكون للشّارع فيما حكم العقل فيه بوجوب أو حرمة مثلا حكما أصلا لا موافقا ولا مخالفا وعلى هذا يجوز ان يكون حكم الشّارع مستلزما الحكم العقل بخلاف العكس المقام الثاني انّ عقولنا إذا أدركت الحكم الشّرعى وجزمت به فهل يجوز لنا اتباعها ويثبت بذلك الحكم في حقّنا أولا وهذا النّزاع انّما يتصوّر إذا لم يقطع العقل بالحكم الفعلي بان احتمل اشتراط فعليّته باستفادته من طريق النقل واما لو قطع بالتكليف الفعلي من غير توقفه على شئ فالشّك في ثبوته غير معقول وهذا الوجه أيضا يقتضى منع استلزام الحكم العقلي للشرع دون العكس إذا تقرر هذا فالحق عندي في المقام الأول انّه لا ملازمة عقلا بين حسن الفعل وقبحه وبين وقوع التكليف على حسبه ومقتضاه وانّما الملازمة بين حسن التكليف بالفعل أو التّرك وبين وقوعه نعم جهات الفعل من جملة جهات التّكليف فقد يقتضى حسن الفعل أو قبحه حسن التكليف به أو تركه وقد لا يقتضى لمعارضة جهة أخرى في نفس التكليف إذا أريد بالملازمة الواقعية ولو أريد بها الملازمة ولو بحسب الظّاهر فالظّاهر ثبوتها لكن المستفاد من كلمات القوم إرادة المعنى الأول وسنشير إلى المعنى الثّانى في أثناء البحث وربّما يظهر من بعض المحقّقين موافقته لنا واما في المقام الثاني فالحق ثبوت الملازمة في الظّاهر وعدم ما يدلّ على عدمها في الواقع قلنا في المقام الاوّل دعويان لنا على أوليهما أمور الاوّل حسن التكليف الأبتدائى فانّ الضّرورة قاضية بحسن امر المولى عبده بما لا يستحق فاعله من حيث انّه فاعله المدح في نظره استخبارا لامر العبد واظهار الحالة عند غيره ولو كان حسن التكليف مقصورا على حسن الفعل لما حسن ذلك الثاني التكاليف التي ترد مورد التّقية إذا لم تكن في نفس العمل تقية فان امكانها بل وقوعها في الأخبار المأثورة عن الأئمة الأطهار ( ع ) مما لا يكاد يعتريه شوب الإنكار وان منعنا وقوعه في حقه تعالى بل وفي حقّ النّبى ( ص ) أيضا فان تلك التكاليف متصفة بالحسن والرّجحان لما فيها من الآثار وان تجرّدنا كلّف به عن الحسن الأبتدائى أو طريانه بعد التّكليف من حيث كونه امتثالا وطاعة لا يقدح في ذلك لانّ الكلام في الجهة المتفرّع عليها التكليف لا الجهة المتفرّع على التكليف الثالث انّ كثيرا من الأحكام معلّلة بحكم غير مطردة ومع ذلك فقد حافظ الشارع على عمومها وكلّيتها ولو مع العلم بانتفاء تلك الحكمة أحيانا حذرا من الأدّاء إلى الأخلال بموارد الحكم كتسريع العدّة لحفظ الانساب وغسل الجمعة لرفع رياح الأباط وكراهة الصّلوة في الحمام لكونه مظنّة للرّشاش مع ثبوتها عند القطع بعدمها فهذه الأمور فعلا أو تركا وان كان حسنها الابتدائي مقصورا على الموارد الّتى تشتمل على الحكمة لكن لما كان في